الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
188
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أنا لا أدري أيّ باحة كانت تقلّ ذلك كلّه ولم يفز بمثلها يومئذ أحد من ملوك الدنيا ؟ ! وهل كانت الكراسي المذكورة منضّدة في غرفة واحدة ؟ ! فما أكبرها من غرفة ! تضاهي ميادين القتال ، ومفازات البراري ! وما أكبر الدار الّتي هي إحدى غرفها ! وأيّ يوم كان يوم قبول أبي بكر ، تزدلف إليه فيه الرجال فتجلس على تلكم الكراسي ؟ ! ولم لا نسمع من السير والتواريخ عن ذلك اليوم ركزا ؟ ! أكان في أفواه الجالسين عليها أوكية عن نقل شيء من حديثه ؟ ! وطبع الحال يقضي أن يكون في ذلك المحتشد العظيم المتكرّر في كلّ أسبوع ، وعلى الأقلّ في كلّ شهر ، وأقلّ منه في كلّ سنة ، ولا أقلّ من انعقاده في العمر مرّة ، من الأنباء ما لا يلهو التاريخ عن ذكره ، ولا يستسهل المورّخ تركه ، لكنّك بالرغم من ذلك كلّه لا تجد عنه إلّا همسا يتخافت به العبيدي بعد لأي من عمر الدهر . ومن أيّ حرفة أو مهنة أو صنعة أو ضياع حصل الرجل على مليون أوقية من النقود ؟ ! وكان يومئذ يوم فاقة لقريش ، وكانوا كما وصفتهم الصدّيقة الطاهرة في خطبتها مخاطبة أبا بكر والقوم معه : « كنتم تشربون الطّرق « 1 » ، وتقتاتون الورق ، أذلّة خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه برسوله » « 2 » . ولعلّ في ذلك اليوم كان ما رواه الماوردي في أعلام النبوّة « 3 » من طريق مالك بن أنس : « أنّه بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل المسجد فوجد أبا بكر وعمر
--> ( 1 ) - « الطرق » بفتح المهملة : الماء المجتمع الّذي خيض فيه وبيل وبعر فكدر ؛ لسان العرب [ 8 / 151 ] . ( 2 ) - بلاغات النساء : 13 [ ص 24 ] ؛ أعلام النساء 3 : 1208 [ 4 / 117 ] . ( 3 ) - أعلام النبوّة : 146 [ ص 220 ، باب 20 ] .